( حكاية ) – 4 –
قال في الكتاب المذكور : قال مالك بن دينار : وقفت يوماً علي صومعة راهب فسمعته يقول : يا من لاذ بحرمه الخائفون و رغب فيما عنده الطالبون أسألك الخلاص من القصاص و أستغفرك من ذنوب ذهبت لذاتها و بقيت تبعاتها فناديته : يا راهب كيف تركت الدنيا ؟ قال : تركتها قبل أن تتركني . فقلت : حدثني بقصتك قال: كنت علي دين النصرانية فرأيت في منامي قائلاً يقول : ويحك إلي كم تعبد غير الله ؟ إن عيسي عبد من عبيد الله ، فقلت له : من أنت ؟ قال : أنا شفيع المذنبين أنا الذي بشر بعيسي و شهد بنبوتي موسي أنا في التوراة موصوف و في الإنجيل معروف ، ثم مسح بيده علي صدري و قال : اللهم ألهم عبدك الرشاد و وفقه للسداد فانتبهت و لا شيء أحب إليّ من الإسلام فأسلمت و سكنت في صومعتي هذه .
قال البرقاوي : ويح كلمة رحمة و ويل كلمة عذاب .
( حكاية ) – 5 –
كان إبراهيم – عليه السلام – يبيع أصناماً و ينحتها أبوه و ينادي من يشتري شيئاً يضره و لا ينفعه فقالت امرأة : يا إبراهيم أريد إلهاً أشتريه من أبيك ؟ فقال : أنا أبيعك صنماً ثلثه يسخن الماء و ثلثه يطبخ الطعام و ثلثه يخبز العجين فتفكرت المرأة في كلامه ، ثم قال : أنا أدلك علي إله من دعاه أجابه و من استغاث به أغاثه فقالت : كيف الوصول إليه ؟ قال : من قال لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه وصل إليه فقالت المرأة : لا إله إلا الله . فسقط الصنم من يد إبراهيم علي وجهه فقالت : يا إبراهيم نعم الرب ربك من أمل غيره خاب و التعب في غير طاعته ضائع ، ثم أخذت الصنم و كسرته .
( حكاية ) – 6 –
كان في بني إسرائيل رجل يعبد بقرة فدخل بها يوماً إلي البستان فطلعت سحابة مع رعد و برق فهربت البقرة فقال في نفسه : من يفزع من الرعد و البرق لا يكون إلهاً فرفع طرفه إلي السحاب و قال: يارب السحاب إن كان لك غنم فابعثها لأرعاها و إن لم يكن لك غنم فأنا أقاسمك غنمي فأوحي الله الي نبي ذلك الزمان : أن اذهب الي فلان و اقرئه مني السلام و علمه أركان الدين فقد قذفت في قليه المعرفة و قبلت رجوعه إلي ة أردته قبل أن يريدني .
( فائدة ) : قال ابن عباس – رضي الله عنه - : من سمع صوت الرعد فقال : سبحان من يسبح الرعد بحمده و الملائكة من خفيته و هو علي كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة فعلي دينه و حكاه العلائي في سورة الرعد و قال الرازي : قال ابن عباس – رضي الله عنه – إن اليهود سألوا النبي ﷺ عن الرعد فقال : " ملك موكل بالسحاب معه مخارق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله " . و قال : " إن الله ينشيء السحاب فينطق أحسن النطق و يضحك أحسن الضحك فمنطقه الرعد و ضحكه البرق " .
نسأل الله أن ينفعنا بما علّمنا و أن يزيدنا علماً ، بقلم : Nesreen 🤎🪐.

إرسال تعليق